دعوى إزالة الشيوع في القانون اللبناني

دراسة قانونية حول الشيوع وإزالته في القانون اللبناني
مقدمة
تتناول هذه الدراسة القانونية موضوع الشيوع وإزالته في القانون اللبناني، وهو موضوع ذو أهمية بالغة في المعاملات العقارية. يهدف هذا البحث إلى استعراض النصوص القانونية ذات الصلة، وتحليلها، وتتبع كيفية تطبيقها من قبل المحاكم اللبنانية، وذلك من خلال دراسة الاجتهادات القضائية ذات الصلة.
أولاً: النصوص القانونية ذات الصلة
قانون الملكية العقارية – قرار رقم 3339 – صادر في 12/11/1930
الفصل الثالث من هذا القانون يتناول الشيوع بالحقوق العينية.
المادة 20: تنص على أنه لا يجوز لأي شريك في عقار شائع أن يستعمل حقوقه على كل العقار أو جزء معين منه بدون رضى سائر الشركاء. وتتناول أيضاً مسألة إذن الشريك الغائب في الأعمال المتعلقة بتدبير العقار وإدارته.
المادة 21: تحدد كيفية تعيين الشركاء لطريقة التمتع بالعقار المشترك وقسمة غلة العقار.
المادة 22: تلزم كل شريك في عقار شائع بدفع ما يصيبه من نفقات الإدارة والترميم والصيانة والضرائب والتكاليف الجارية على المقتنى المشترك، وتتناول حق الشريك في استرداد النفقات.
المادة 23: تنص على حق كل شريك في التصرف بحقوقه في العقار، والتفرغ عنها، وإجراء التأمين عليها، ولكن لا يحق له رهن حصته.
قانون الموجبات والعقود – صادر في 9/3/1932
الباب الأول من الكتاب التاسع من هذا القانون يتناول شركة الملك أو شبه الشركة.
الفصل الأول يتناول حقوق الشركاء في الملك وموجباتهم.
المادة 824: تعرف شركة الملك أو شبه الشركة بأنها الكيان القانوني الذي ينشأ عندما يكون شيء أو حق ما ملكاً شائعاً ومشتركاً بين عدة أشخاص، وتكون اختيارية أو اضطرارية.
المادة 825: تنص على أنه إذا قام الشك، عدت أنصبة الشركاء متساوية.
المادة 826: تحدد حق كل شريك في استعمال الشيء المشترك بشرط عدم مخالفته ماهية الشيء أو الغاية المعد لها، أو مناقضة مصلحة الشركة، أو الحيلولة دون استعمال الشركاء الآخرين لحقوقهم.
المادة 827: تحظر على الشريك إحداث تغيير في الشيء المشترك بلا رضى شركائه، وتحدد القواعد التي تطبق في حال مخالفة ذلك.
المادة 828: تنص على أنه عندما يكون الشيء بطبيعته غير قابل للتجزئة، لا يحق للشريك أن يأخذ إلا ما يناسب حصته من منتجاته، ويجب أن يؤجر لحساب الشركاء جميعاً ولو عارض في ذلك أحدهم.
المادة 829: تلزم كل شريك بتقديم حساب لشركائه عن كل ما استلمه زيادة عن حصته من منتجات الشيء المشترك.
المادة 830: تجيز للشركاء الاتفاق على أن يتمتع كل منهم على انفراد بالشيء أو بالحق المشترك على طريقة المناوبة.
المادة 831: تلزم كل شريك بالسهر على صيانة الشيء المشترك كما يسهر على أشيائه الخاصة.
المادة 832: تخول كل شريك الحق في إجبار بقية الشركاء على تقديم ما يناسب حصصهم من النفقات الضرورية لصيانة الشيء المشترك، وتحدد الحالات التي يكون فيها الشريك في حل من هذا الموجب.
المادة 833: تلزم كل شريك تجاه الآخرين بتحمل أعباء الشيء المشترك ونفقات الإدارة والاستثمار، وتحدد نصيب كل شريك من تلك الأعباء والنفقات بحسب حصته في ذلك الشيء.
المادة 834: تنص على أن النفقات النافعة والنفقات الكمالية التي يقوم بها أحد الشركاء لا تخوله الحق في مطالبة شركائه بشيء منها إلا إذا كانوا قد أجازوا له إنفاقها صراحة أو ضمناً.
المادة 835: تلزم الأقلية من الشركاء بقبول قرارات الغالبية فيما يختص بإدارة الشيء المشترك وكيفية الانتفاع به، بشرط أن يكون للغالبية ثلاثة أرباع المصالح التي يتكون منها موضوع الشركة، وتتناول حالة عدم وجود هذه الغالبية.
المادة 836: تحدد الحالات التي لا تجبر فيها الأقلية على قبول قرارات الغالبية.
المادة 837: تنص على أن لكل شريك حصة شائعة في ملكية الشيء المشترك وفي منتجاته، ويجوز له بيع تلك الحصة أو التفرغ عنها أو رهنها، والتصرف فيها على أي وجه آخر، إلا إذا كان لا يملك سوى حق مختص بشخصه.
المادة 838: تنص على أنه إذا باع أحد الشركاء حصته الشائعة من شخص آخر، فلسائر الشركاء أن يتذرعوا بحق الشفعة وفقاً للأحكام القانونية المختصة بها.
الفصل الثاني من هذا الباب يتناول كيفية انتهاء شركة الملك.
المادة 839: تحدد الحالات التي تنتهي فيها شركة الملك أو شبه الشركة.
المادة 840: تنص على أنه لا يجبر أحد على البقاء في الشيوع، فلكل شريك أن يطلب القسمة، ولكن للمحكمة أن توقف دعوى القسمة مؤقتاً إذا تحقق لديها عدم ملاءمة الظروف لإجرائها.
المادة 841: تجيز الاتفاق على البقاء في الشيوع لمدة معينة أقصاها خمس سنوات، وتتناول حق المحكمة في الأمر بحل الشركة والقسمة أثناء المدة المتفق عليها.
المادة 842: تحظر طلب القسمة إذا كان موضوع الشركة أشياء لا تبقى بعد قسمتها صالحة للاستعمال المعدة له.
المادة 843: تنص على أن حكم مرور الزمن لا يسري على دعوى طلب القسمة.
الجزء الثاني من الكتاب التاسع من هذا القانون يتناول القسمة.
المادة 941: تجيز للشركاء الاتفاق على القسمة بالطريقة التي يرونها، وتتناول حالة وجود غير ذي أهلية أو غائب غيبة متقطعة.
المادة 942: تتناول حالة اختلاف الشركاء على القسمة أو وجود غير ذي أهلية أو غائب غيبة متقطعة، وإقامة الدعوى أمام المحكمة، ودور المحكمة في الاستعانة بأهل الخبرة لتقويم المال الشائع وقسمته، والقواعد التي يجب مراعاتها في القسمة.
المادة 943: تخول دائني الشركة أو دائني أحد الشركاء المتقاسمين، المصاب بإعسار، حق المعارضة في إجراء القسمة أو بيع المال المشترك بالمزاد في غيابهم، وحق التدخل وطلب إبطال القسمة.
المادة 944: تجيز للشركاء المتقاسمين أو لأحدهم إيقاف دعوى إبطال القسمة بإيفاء الدائن أو بإيداع المبلغ الذي يدعيه.
المادة 945: تتناول حالة عدم حضور الدائنين الذين أرسلت إليهم الدعوة حسب الأصول، وحقهم في استيفاء حقوقهم من الملك المشترك أو مدعاة الشركاء المتقاسمين.
المادة 946: تنص على أن كل متقاسم يعد كأنه مالك في الأصل للأشياء التي خرجت في نصيبه أو التي اشتراها بالمزاد عند بيع المال المشترك، وكأنه لم يكن مالكاً قط لسائر الأشياء.
المادة 947: تحظر إبطال القسمة إلا بسبب الغلط أو الإكراه أو الخداع أو الغبن.
المادة 948: تتناول ضمان المتقاسمين بعضهم لبعض ما قد يقع من تعرض أو استحقاق لسبب سابق للقسمة، والتزام كل منهم بالتعويض، وحالة إعسار أحد المتقاسمين.
المادة 949: تنص على أن إبطال القسمة يعيد كل من المتقاسمين إلى الحال التي كان عليها عند حصول القسمة، وتتناول وجوب إقامة دعوى الإبطال في السنة التي تلي القسمة.
قانون رقم 16 – صادر في 6/3/1982 – تحديد أصول موجزة لإزالة الشيوع في العقارات التي يتعدى مالكوها العشرة
المادة 1: تخول لكل مالك في عقار شائع تتعذر فيه القسمة الرضائية أن يطلب إزالة الشيوع وفقاً للأصول المحددة في هذا القانون.
المادة 2: تحدد كيفية تقديم طلب إزالة الشيوع.
المادة 3: تحدد أصول التبليغ.
المادة 4: تخول سائر الشركاء في الملك وأصحاب الحقوق العينية حق إبداء ملاحظاتهم على طلب إزالة الشيوع، وتتناول أصول التبليغ في هذه الحالة، وتعيين وصي أو ولي خاص لتمثيل القاصرين أو فاقدي الأهلية أو الوقف.
المادة 5: تحدد مهلة نظر المحكمة البدائية بالقضية، والإجراءات والتدابير التي تتخذها.
المادة 6: تحدد كيفية إصدار المحكمة البدائية لحكمها النهائي بقسمة العقار عيناً أو إنشاء شركة عقارية مساهمة أو بيع العقار بالمزاد العلني، وتتناول حق الشريك في طلب قسمة وإفراز حصته عيناً.
المادة 7: تنص على أن القرار القاضي بتحويل الحقوق العينية العقارية إلى أسهم في شركة عقارية مساهمة يجب أن يتضمن تعيين خبير أو لجنة خبراء للقيام بتخمين عناصر العقار والحقوق العينية المترتبة عليه.
المادة 8: تحدد كيفية دعوة الخبير أو لجنة الخبراء للفرقاء لحضور الكشف الحسي، ومهلة إنجاز مهمتهم وتقديم التقرير.
المادة 9: تحدد كيفية وضع تقرير الخبير أو لجنة الخبراء في قلم المحكمة، ودعوة أصحاب العلاقة لإبداء ملاحظاتهم، وإصدار المحكمة البدائية لحكمها، ودعوتهم إلى عقد جمعية تمهيدية.
المادة 10: تنص على أن الحكم الوارد ذكره في المادة التاسعة قابل للاستئناف، وتتناول أصول التبليغ أمام محكمة الاستئناف، وإصدار محكمة الاستئناف لقرارها.
المادة 11: تحدد النصاب القانوني في الجمعية التمهيدية، وإجراءات انتخاب المؤسسين ووضع النظام الأساسي للشركة.
المادة 12: تتناول إجراءات المؤسسين بعد إتمام الاكتتاب بكامل رأسمال الشركة.
المادة 13: تحدد إجراءات الجمعية التأسيسية.
المادة 14: تتناول خضوع الشركة لنظامها الأساسي ولأحكام قانون التجارة.
المادة 15: تحدد الرسوم المستوفاة عند تقديم طلب إزالة الشيوع، والرسوم المتوجبة على الشركة العقارية المغفلة.
المادة 16: تنص على ترقين إشارات الدعاوى العالقة فور إتمام تأسيس الشركة وانتخاب مجلس إدارتها، وحلول الشركة العقارية المغفلة محل المالكين في المنازعات العالقة.
المادة 17: تخول المحكمة البدائية حق الرجوع عن قرارها بإنشاء الشركة العقارية المغفلة وتقرر طرح العقار للبيع بالمزاد العلني في حال تعذر إتمام تأسيس الشركة، وتتناول قابلية هذا القرار للاستئناف.
المادة 18: تلغي جميع الأحكام القانونية المخالفة لهذا القانون والتي لا تتفق مع مضمونه، وتتناول إحالة الدعاوى العالقة أمام الحكام المنفردين إدارياً إلى محكمة البداية.
ثانياً: الاجتهادات القضائية ذات الصلة
إجتهاد 1 – محكمة التمييز ـ الثانية ـ تاريخ 4/1/1996
يتناول هذا الاجتهاد مسألة القسمة القضائية سنداً للقانون 16/82، وعدد المالكين، وقابلية القرار الاستئنافي الصادر وفقاً للقانون 16/82 للطعن تمييزاً.
يؤكد الاجتهاد على أن المادة الأولى من القانون رقم 16/82 نصت على إطلاق حق كل مالك في عقار شائع في طلب إزالة الشيوع، ولم تخصص العقارات التي يتعدى مالكوها العشرة، ولا عبرة لما ورد في عنوان القانون.
يقرر الاجتهاد أن القرار الصادر عن محكمة الاستئناف غير قابل للطعن بأي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية، وذلك تطبيقاً للمادة الحادية عشرة من القانون رقم 16/82، إلا إذا كان الخلاف قائماً حول خضوع الدعوى لهذه الأحكام أم للقانون العام، فتكون المحكمة قد فصلت مسألة مبدئية سابقة على تطبيق القانون 16/82، ويكون قرارها لهذه الجهة خاضعاً لطريق الطعن تمييزاً.
إجتهاد 2 – استئناف بيروت ـ الحادية عشرة ـ بتاريخ 21/4/1997
يتناول هذا الاجتهاد مسألة حق كل شريك في الخروج من الشيوع دون أن يجبر على إثبات فشل القسمة الرضائية.
يؤكد الاجتهاد على أن المادة 840 م.ع. نصت على أنه «لا يجبر أحد على البقاء في الشيوع فلكل شريك أن يطلب القسمة».
يقرر الاجتهاد أنه استناداً للمادة الأولى من القانون رقم 16/82 والمادة 840 م.ع.، يحق لكل مالك في عقار شائع أن يطلب إزالة الشيوع بصرف النظر عما إذا كان هناك خلاف بين الشركاء أم لا.
إجتهاد 3 – الغرفة الابتدائية في جبل لبنان ـ الأولى ـ قرار رقم 205 تاريخ 14/5/1997
يتناول هذا الاجتهاد مسألة جواز طلب القسمة وإجرائها بوجه الورثة حتى قبل أن يجري نقل الأسهم الموروثة إلى أسهم في السجل العقاري.
يقرر الاجتهاد أنه عملاً بالفقرة الثانية من المادة 204 من قانون الملكية، يجوز لأي شريك طلب القسمة ولو كانت حصة الشريك الآخر قد انتقلت إلى ورثته بالوفاة ولو لم تسجّل على أسمهم في السجل العقاري، وفي هذه الحالة تجري قسمة العقار بوجه الورثة وتبقى حصة المتوفى باسمه كما لو كان حيّاً.
إجتهاد 4 – محكمة بداية بيروت المدنية ـ الغرفة الخامسة ـ حكم تاريخ 20 تشرين الأول 1983
يتناول هذا الاجتهاد مسألة اتفاق الشركاء على إنشاء شركة مساهمة، ونظر المحكمة في إمكانية فرز البناء إلى حقوق مختلفة، وتقرير الفرز بالرغم من اتفاق الشركاء على إنشاء الشركة المساهمة في حال كانت القسمة العينية ممكنة.
يقرر الاجتهاد أنه على الرغم من توافق أصحاب الملك في العقار على عدم قابليته للقسمة العينية، إلا أنه يعود للمحكمة أن تتحقق بواسطة الخبرة الفنية من هذا الأمر، وفي حال الإيجاب فإنه يصار إلى إنشاء «شركة عقارية مساهمة» بناءً على إجماع الشركاء فيه، وفي حال النفي فإنه يصار إلى قسمة العقار عيناً.
يؤكد الاجتهاد على أن القسمة العينية هي الأصل في طلب إزالة الشيوع، وأن إنشاء الشركة العقارية المساهمة مشروط بعدم قابلية العقار لهذه القسمة العينية، ويعتبر بمثابة الاستثناء لهذا الأصل، ومثل هذا الاستثناء يجب الأخذ به وتفسيره حصراً.
يقرر الاجتهاد أنه إذا تبين أن العقار قابل للإفراز إلى طوابق وشقق عملاً بقانون 24 كانون الأول 1962، فإنه يقتضي القول بقابليته للقسمة وفقاً لأحكام القانون 16/82، وفي مثل هذه الحال لا يجوز تقرير إنشاء شركة عقارية مساهمة.
إجتهاد 5 – استئناف بيروت ـ الثانية ـ القرار رقم 1229 تاريخ 17/11/1966
يتناول هذا الاجتهاد مسألة وجوب تقديم دعوى القسمة بوجه جميع الشركاء طائلة ردها شكلاً.
يقرر الاجتهاد أنه وفقاً لأحكام المادة 942 موجبات، يجب أن تقدم دعوى القسمة بوجه جميع الشركاء في الملك وأصحاب الحقوق العينية، والإخلال بهذا الموجب يؤدي إلى رد الدعوى شكلاً إذا لم تصحح الخصومة ولم تستكمل الشكليات قبل ختام المحاكمة وصدور الحكم، وإذا لم يجر التصحيح في الدعوى البدائية فلا يعود بالإمكان طلب إجراء التصحيح في المرحلة الاستئنافية.
إجتهاد 6 – استئناف جبل لبنان ـ الأولى ـ قرار رقم 39 تاريخ 11/2/1972
يتناول هذا الاجتهاد مسألة أنه لا يباع العقار بالمزاد العلني إلا إذا كان غير قابل للقسمة.
يقرر الاجتهاد أنه حيث أن المادة 942 موجبات وعقود تنص على أنه إذا اختلف الشركاء على القسمة أو كان بينهم غير ذي أهلية أو غائب غيبة منقطعة كان لكل من الشركاء أن يقيم الدعوى أمام المحكمة بوجه جميع الشركاء وعلى المحكمة أن تستعين بأهل الخبرة لتقويم المال الشائع وقسمته عيناً، وحيث أن الفقرة السادسة من المادة المذكورة تنص على انه إذا استحالت القسمة عيناً يصار إلى بيع المال بالمزاد العلني وفقاً لأحكام قانون للتنفيذ بواسطة دائرة الاجراء.
يؤكد الاجتهاد على أنه لا يكفي أن يحصل اتفاق بين بعض الشركاء على البيع بالمزاد العلني ولا يكفي أن يتغيب باقي الشركاء عن المحاكمة ليتقيدوا في حكم الموافقة على البيع بالمزاد العلني لأن المادة 942 موجبات وعقود أوجبت اللجوء إلى القسمة القضائية في حال وجود غائبين وذلك للحفاظ على حقوقهم وأوجبت القسمة عينا في حال قابلية العقارات للقسمة ولم تجز إجراء البيع بالمزاد العلني إلا في حال استحالة القسمة عينا.
إجتهاد 7 – استئناف بيروت القرار رقم 1013 تاريخ 16 آب 1962
يتناول هذا الاجتهاد مسألة أنه لا يلزم الشريك على ضم حصته الضئيلة إلى حصص أخرى.
يقرر الاجتهاد أنه إذا كانت المادة 942 موجبات قالت بإمكانية الجمع بين الحصص الضئيلة وضمها إلى نصيب واحد أو أكثر فإن ذلك لا يكون الزامياً بالنسبة للشريك الذي لا يريد ضم حصته إلى حصة أخرى لأنه لا يجبر أحد على البقاء في الشيوع.
إجتهاد 8 – محكمة التمييز القرار رقم 6 تاريخ 13/شباط 1968
يتناول هذا الاجتهاد مسألة قسمة: جمع الحصص الضئيلة ـ عدم شرط تلاصق العقارات.
يقرر الاجتهاد أنه من الرجوع لأحكام المادة 942 موجبات يتضح ان الأصل هو إجراء القسمة عيناً، إلا إذا كان حصولها يفوت المنفعة من الشيء المشترك بعد تجزئته، وان الأحكام الواردة فيها وخاصة الفقرة الثالثة تقضي، عند تعدد العقارات أو الأقسام المشتركة أن تجري بطريقة قسمة الجمع بالنسبة لأقل حصص الشركاء بحيث يختص كل شريك بعقار أو أكثر مستقل؛ وإن امتنع ذلك بالنسبة لضآلة الحصص، على المحكمة اللجوء لجمع الحصص الضئيلة، كأنها حصة واحدة بحيث يختص أصحاب هذه الحصة المجمعة بعقار أو أكثر من العقارات المراد قسمتها وقد وافقوا في هذه الدعوى على تجميع حصصهم كأنها حصة واحدة، وإبقاء ما يخرج بنصيبهم شائعاً بينهم، وهذا الأمر لا يخالف الأحكام القانونية المذكورة.
يؤكد الاجتهاد أن هذا المبدأ يقضي أيضاً بإجراء قسمة الجمع حتى ولو حصل تفاوت بين الأنصبة فيزال عن طريق التعديل بالنقد، ولا يحد منه إلا إذا زاد التعديل بالنقد عن خمس قيمة الحصة.
يقرر الاجتهاد أن الشارع لم يشترط في المادة المذكورة أن تكون العقارات أو الأقسام التي ستؤول لأصحاب الحصص الضئيلة مجتمعة متلاصقة، وبما أن المحكمة بذهابها خلاف ذلك تكون قد خالفت أحكام المادة 942 موجبات وفسرتها تفسيراً خاطئاً مما يستوجب نقض القرار المطعون فيه.
إجتهاد 9 – محكمة التمييز ـ الثالثة ـ اعدادي رقم 6 تاريخ 13/2/1968
يتناول هذا الاجتهاد مسألة قسمة: جواز جمع الحصص الضئيلة إذا وافق أصحابها.
يقرر الاجتهاد أنه من الرجوع إلى أحكام المادة 942 موجبات وعقود يتضح أن الأصل هو اجراء القسمة علينا إلا إذا ان حصولها يفوت المنفعة من الشيء المشترك بعد تجزئته، وان الأحكام الواردة فيها وخاصة الفقرة 3 تقضي، عند تعدد العقارات أو الأقسام المشتركة، بأن تجري القسمة بطريقة قسمة الجمع بالنسبة للحصص القليلة بحيث يختص كل شريك بعقار أو أكثر مستقل وان امتنع ذلك بالنسبة لضآلة الحصص فعلى المحكمة اللجوء إلى جمع الحصص الضئيلة كأنها حصة واحدة بحيث يختص أصحابها بعقار واحد أو أكثر من العقارات المراد قسمتها؛ فإذا وافق أصحاب الحصص الضئيلة على تجميع حصصهم كأنها حصة واحدة وابقاء ما يخرج بنصيبهم شائعاً بينهم، فهذا الأمر لا يخالف الأحكام القانونية المار ذكرها بل يتوافق معها.
إجتهاد 10 – بداية بيروت ـ رقم 102- تاريخ 1/4/1993
يتناول هذا الاجتهاد مسألة قسمة عقارية ـ قانون رقم 16/82 يطبق على جميع العقارات مهما كان عدد مالكيها.
يقرر الاجتهاد أنه في مدى انطباق القانون رقم 16/82 على القضية الحاضرة، بما أن المستدعى بوجهه طلب رد الدعوى الحاضرة المسندة إلى القانون رقم 16/82 لعدم انطباق هذا القانون على القضية الحاضرة.
يؤكد الاجتهاد أنه بالتدقيق في أحكام القانون رقم 16/82 ولا سيما في المادتين 1 و19 منه يظهر الطابع العام والشامل لذلك القانون. فقد أجازت المادة الأولى منه «لكل مالك في عقار شائع تتعذر فيه القسمة الرضائية أن يطلب إزالة الشيوع…». دون أن تتوقف عند عدد المالكين في العقار الشائع، كما ألغت المادة 19 جميع الأحكام القانونية المخالفة لذلك القانون والتي لا تتفق مع مضمونه وقضت بإحالة الدعاوى العالقة أمام الحكام المنفردين إدارياً إلى محكمة البداية دون أن تفرق ما بين الأحكام القانونية التي ترعى إزالة الشيوع في العقارات التي يزيد عدد المالكين فيها عن العشرة وتلك التي تنظم إزالة الشيوع في العقارات التي لا يتجاوز عدد المالكين فيها عن العشرة.
يستنتج الاجتهاد أنه يستفاد مما تقدم أن القانون رقم 16/82 يطبق على جميع العقارات الشائعة بمعزل عن عدد مالكيها بالرغم من الإبقاء على عنوانه الموضوع قبل تعديله.
يقرر الاجتهاد أنه يقتضي إكمال السير بالدعوى الحاضرة وفق أحكام القانون رقم 16/82 ورد ما يدلي به المستدعى بوجهه لهذه الناحية.
ثالثاً: تحليل النصوص القانونية والاجتهادات القضائية
من خلال استعراض النصوص القانونية والاجتهادات القضائية ذات الصلة، يمكن استخلاص النقاط التالية:
نطاق تطبيق القانون رقم 16/82: يطبق القانون رقم 16/82 على جميع العقارات الشائعة، بغض النظر عن عدد المالكين، وذلك وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي.
حق الشريك في طلب إزالة الشيوع: يحق لكل شريك في عقار شائع أن يطلب إزالة الشيوع، ولا يشترط وجود خلاف بين الشركاء للجوء إلى طلب القسمة.
القسمة العينية كأصل: القسمة العينية هي الأصل في طلب إزالة الشيوع، ولا يجوز اللجوء إلى بيع العقار بالمزاد العلني إلا إذا استحالت القسمة عيناً.
قسمة العقار المبني: إذا كان العقار مبنياً، فيجب على المحكمة أن تتحقق من إمكانية فرز البناء إلى حقوق مختلفة، وفي حال الإمكان، يصار إلى قسمة العقار عيناً، ولا يجوز تقرير إنشاء شركة عقارية مساهمة.
دعوى القسمة: يجب تقديم دعوى القسمة بوجه جميع الشركاء في الملك وأصحاب الحقوق العينية، والإخلال بهذا الموجب يؤدي إلى رد الدعوى شكلاً.
الحصص الضئيلة: لا يلزم الشريك على ضم حصته الضئيلة إلى حصص أخرى، ويجوز جمع الحصص الضئيلة إذا وافق أصحابها.
رابعاً: خاتمة
تعتبر مسألة الشيوع وإزالته من المسائل القانونية المعقدة التي تتطلب دراسة متأنية للنصوص القانونية والاجتهادات القضائية ذات الصلة. وقد هدفت هذه الدراسة إلى تقديم تحليل شامل لهذه المسألة، مع التركيز على كيفية تطبيق المحاكم اللبنانية للنصوص القانونية ذات الصلة.
mk@klfi.net إذا كان لديكم أي استفسارات أو تعليقات، لا تترددوا في التواصل معنا عبر